تحدث نقيب المحامين الحالي المحامي مازن ارشيدات وضمن برنامج نبض البلد على قناة رؤيا الفضائية عن الاصلاح القضائي وقد جاء في حديثه ما يلي “في مشكلة في من يجلس على كرسي القضاء ، واذا رجعنا لمجلة الأحكام العدلية نجد أنها تشترط أربعين صفة في القاضي وهذه الصفات يمكن مش موجودة في النبي محمد ، احنا ما بنقول بدنا الأربعين صفة بدنا عشرة صفات او خمس صفات انتهى كلام ارشيدات “
بصراحة شكل هذا الكلام صعقة وصدمة بالنسبة لي ولغيري من المحامين وغير المحامين فبالعودة إلى مجلة الأحكام العدلية ، وإلى كل من لا يعرف مجلة الأحكام العدلية من غير المحامين أقول انها مصدر تشريعي كان متبع أيام الخلافة العثمانية وتعتمد في مصادرها على مصادر وأصول الفقه الاسلامي ، ففي تعريف القضاء بحسب المجلة التي ما زالت مطبقة إلا فيما يتعارض والقانون المدني ” القضاء يأتي بمعنى الحكم والحاكمية ” وجاء وضمن صفات القاضي ان يكون حكيما ، فهيما ، مستقيما ، أمينا ، مكينا ، متينا بالاضافة إلى صفات أخرى من السهل ان يتصف بها الانسان وليست من صفات الخوارق كأن يكون القاضي واقفا على المسائل الفقهية ومقتدراً على فصل وحسم الدعاوي ……الخ
إن قول نقييب المحامين السيد مازن ارشيدات أنه يكفي أن يتوافر في القاضي 10 صفات ثم انقصها خلال ثواني معدودة إلى 5 بدل من أربعين صفة أمر ليس بالمقبول على الأقل بالنسبة لي فمهمة القضاء ليست مهمة عظيمة وليست مهنة كما يعتقد البعض ، واعذروا لي أن اضرب المثل التالي تستطيع ربة البيت أن تعمل صحن سلطة بحبتين خيار لو لم يتوافر عندها 3 أو أربع حالات يعني بمشي الحال ، ولكن عندما نتكلم عن القضاء فلا يجوز أن نقول أنه ممكن للقاضي ان يكون حكيما وفهيما ولا قد لا يكون مستقيماً وأمينا بحسب شروط مجلة الأحكام العدلية …
مهما يكن من أمر ، وأما أن الخطأ قد حدث وقد تطرق النقيب إلى شخصية الرسول الكريم وكان تعبيره سيئا برأي وبيانه الذي أصدره بعدها كان أسوأ ربما من الحوار التلفزيوني حيث ذكر ان الصفات الواردة في المجلة هي صفات الله عز وجل لذلك صعب ان تطبق على البشر وطبعا هذا غير صحيح لأنه لو كانت كذلك لم تكن ضمن شروط القاضي في مجلة الأحكام العدلية التي وضعت كتشريع للبشر !
ومع كل ما ذكر أعلاه وما هو إلا حقائق فقد تدارك النقيب الأمر وعقد مؤتمرا صحفيا دعا إليه الصحافة بأشكالها المختلفة المرئية والمسموعة والمقروءة وقد بدأ حديث بالصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم ونطق الشهادتين وأثنى على النبي الكريم وهذا برأي اقرار منه بالمكانة المتميزة التي يتمتع بها الرسول محمد فقد جاء في القرأن الكريم “وأنك لعلى خلق عظيم ” وقد قال ايضا اي النقيب انه لا يسمح لنفسه أن يسيء لخاتم الأنبياء ولا يسمح لأحد أن يسيء له وأنه لايقصد الاساءة ويعتذر من كل شخص اساء فهم وقال أيضا” لوأن كلامي فهم بمعناه الحقيقي لكان تبين ان القصد تعظيم للرسول انتهى كلام ارشيدات”مع اني بصراحة لم أفهم ماذا كان القصد الحقيقي ، على أي حال يبدو أن النقيب في حالة حرجة ينتظر صكوك غفران من الهيئة العامة بشكل عام والمواطنين بشكل خاص وأنا أجزم لو كان محمد صلى عليه وسلم بيننا لعفا وصفح وأكد على وحدة الصف ودعا كل واحد منا أن يستغفرلنفسه وللمسلمين وأن يسأل الله العفو والعافية وأن نلتفت لأمور تحسين أوضاع النقابة وتقييم عمل المجلس نقيبا وأعضاء لما فيه مصلحة المنفعة العامة .
قد يقول قائل أنظروا تدافع عن النقيب وتريدنا ان نتغاطى عن خطأة ، لا ليس كذلك فلقد انتقدته في بداية حديثي وانتقدته عندما قال عن سوريا شأن داخلي بالرغم من دخوله دار النقابة باسم التيار القومي !! ولكن لكل حديث مقال ويجب عدم خلط الأوراق .
أما للذين يقولون ان الاعتذار ليس كافيا فلقد سمعت المؤتمر الصحفي أكثر من مرة فلقد بدأ النقيب بالثناء على رسول الله صلعم ونطق الشهادتين مما يؤكد انه يحترم رسول الله محمد ويجله وتوسط كلامه بالندم فقال تحديدا للصحفي الذي سأله انت قلت انك تعتذر وانك لم تقصد ولكنك لم تقوم انك نادم “ فجاوبه النقيب بأنه نادم ومن المعروف أن الندم وحسب تعريفه هو حالة تتخطى الاعتذار يتمنى فيها شخص النادم أن ما حدث ما كان ، فماذا كنتم تريدونه أن يقول انه كان قاصد الاساءة ! و أنا أشعر بأن معظم الهيئة العامة تشعر بقرارة نفسها كما أشعر أنا بأنه أخطأ ولكن لم يقصد ولا نعرف ماهي الحالة الذهنية التي كان بها النقيب التي جعلته يخطأ خطأ كهذا ، أنا بصراحه لم أفهم قصده الحقيقي ولكن مجرد أنه قال لم يقصد ويعتذر للجميع أعتقد أنه كاف ، بالاضافة إلى ذلك فقد ختم النقيب كلامه بالاعتذار للرسول الكريم مع اني أرى أن الاعتذار للرسول شيء داخلي يكون بين العبد وربه .
أما عن تصرف بعض الصحافة التي ندافع عنها نحن المحامين وندافع عن الحريات بشكل عام فللأسف هناك بعض من الصحافة تتسابق على أخبار انشقاق المحامين سواء أعضاء المجلس أو الهيئة العامة بين مؤيد ومعارض كأنها صيد عظيم وسبق صحفي يرفع من رصيد الصحفي المهني على حساب وحدة أعضاء نقابة المحامين !
فلقد ذكرت بعض الصحافة قرار نقابة المحامين وتحديدا النقيب باستبدال البسملة أو تحية الاسلام بتحية الحق والعروبة ولقد أنكر النقيب خلال المؤتمر أنه قد أصدر هكذا قرار وفي هذا الشأن أجاوب الصحافة بأن تحية الحق والعروبة هي التحية المنصوص عليها في نقابة المحامين ثانيا يا صحافتنا العزيزة المبدأ الشرعي يقول ” درء المفسدة أولى من جلب المصلحة ” فلو أن تقريرا استقصائيا تنفذه أحد الجهات الصحفية لتبين كيف يتم التعامل مع الأوراق المروسة بالبسملة أو تحية الاسلام التي تحتوي على كلمة الله عزوجل ولوجدنا استهتاراً وعدم مسؤولية تجاه تلك الاوراق فللأسف يتم رميها دون الاطلاع على ما تحتوي من ألفاظ ! وهذا الأمر للأسف موجود وبكثرة في دوائرنا وأقرب مثال ما حصل يوم انتخابات المحامين للاسف افترشفت ساحة كراج نقابة المحامين إلى أرواق وبيانات انتخابية تحتوي على اسم الله عزوجل ! أليس من الأفضل عدم كتابتها اساسا على الأوراق درءاً للمفسدة والاحتفاظ بها بالضمائر !
لقد راقبت سلوكيات بعض الصحافة وبعض الأشخاص خلال فترة المؤتمر وتداعياته ، بعض من الصحافة كانت موضوعية والبعض الاخر يحاول التصيد فمثلا كانت هناك زميلة محامية عبرت عن استياءها مما بدر عن النقيب وقدمت له هدية كتاب عن خلق الرسول صلعم فوجدت بعض الصحافة تتراكض إلى تلك الزميلة العزيزة لتسجيل أقوالها والبعض الأخر من الزملاء المحامين كتب عبر صفحات الفيس بوك أن مجلس المحامين ينوي اتخاذ اجراءات رادعة تصل لحد الفصل من النقابة لكل من يتكلم على النقيب أويعبر عن رأيه في موضوع الساعة ” اساءة النقيب ” ! وكاتب العبارات لم يكتب مصدر هذه المعلومات التي تزيد من الفتنة !
هل كان يقصد أو لم يكن يقصد الجواب يقبع بضمائر الهيئة العامة أنقياء السريرة ممن لا يستغلون هكذا مواقف لمصالح دنيوية ربما انتخابية ، ثم أن موضو ع التوبة والاستغفار هو شأن داخلي بين العبد وربه ،ليس لأحد كان من يكن أن يتدخل فيه ، فالله عز وجل أعلم بالنيات والتوبة والندم تكون له وحده سبحانة فلا تنصبوأ أنفسكم حكاماً وجلادين وتذكروابأن كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابين وتذكروا يوم الحساب الأعظم الذي يكون فيه لسان حال كل واحد منا “نفسي نفسي “